عبد الله بن محمد المالكي
29
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
عامل جرجير الذي كان ملك سبيطلة ، فنزل بجيوشه على « قمّونية » وهي « قيروان إفريقية » ، فرحل منها إلى جبل يقال له « القرن « 13 » » ، ويقال إنما سمى « القرن » لقول معاوية : « ارحلوا بنا إلى ذلك القرن » ، ويقال إنه نزل جبلا يقال له « ممطور » « 14 » في غربي قمونية « 15 » ، فأصابه مطر شديد ، فقال : « إن جبلنا هذا لممطور » فسمي « ممطورا » إلى اليوم . ثم « 16 » رحل إلى « جلولا » ففتحها ، [ وسبب فتحها ] « 17 » أن معاوية بن حديج طال مقامه عليها ، ثم سار عنها ، فذكر رجل « 18 » من قومه قوسا نسيها ، فرجع في طلبها ، فرأى ركنا من أركان جلولا قد انهدم ، فلحق بمعاوية فأخبره . ويقال إنه لما انصرف ، جعل فرسان الناس وحماتهم ساقة « 19 » للعسكر ، فساروا قليلا ، فإذا خلفهم غبار شديد ورهج « 20 » ، فوقف العسكر ، وخف من كان بالساقة نحو ذلك الغبار حتى وصلوا جلولا ، فإذا هي قد وقع حصنها « 21 » من ناحية [ واحدة ] « 22 » من ركن إلى ركن ، فرجع العسكر ونزلوا على [ حصنها من ] « 23 » موضع الهدم وألقوا بأنفسهم إلى الموت ، فقاتلوهم قتالا شديدا ، فانهزم الروم ، ودخلوها بالسيف ، فأصابوا بها سبيا كثيرا وغنائم ، فيقال إن معاوية بن حديج [ مضى إليها بجميع عسكره ، فغنم كل ما كان فيها ، ثم ] « 23 » أنفذ الغنائم إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام . و [ يقال ] « 23 » إن الذي
--> ( 13 ) عرّف التجاني ( الرحلة ص 32 ) بهذا الجبل بقوله : « وهذا الجبل هو المعروف في وقتنا هذا بجبل وسلات يسكنه أخلاط من البربر » . ( 14 ) عبارة ( يقال له ممطور ) في هذا الموضع تفيد أنه كان يعرف بهذا الاسم نزله العرب وما يأتي يفيد أن التسمية حديثة من وضع العرب أنفسهم . ولولا اتفاق نص المعالم 1 : 43 مع نص المالكي لحذفناها . ( 15 ) عبارة المعالم في تحديد الموقع أدق : « انه نزل جبلا يقال له : ممطور - غربي مدينة قمونية على فراسخ منها » وتزيد عبارة نهاية الأرب الأمر توضيحا : « فنزل معاوية غربي قمونية في سفح جبل على عشرة فراسخ منها » . ( 16 ) قارن بما جاء في المعالم ( 1 : 43 . 44 ) ونهاية الأرب ( 2 : 13 ) ، ومسالك البكري 32 . 33 . ( 17 ) زيادة من المعالم . ( 18 ) في الأصل : رجلا ، والاصلاح من المعالم . ( 19 ) ساقة الجيش : مؤخره ( المعجم الوسيط : سوق ) . ( 20 ) كذا في الأصل . وفي المطبوعة والمعالم : وهج ، والرهج : الغبار ( المعجم الوسيط : رهج ) . ( 21 ) في الأصل : من حصنها ، وحذفنا الحرف « من » كما في المعالم والنهاية . ( 22 ) زيادة من المعالم والنهاية . ( 23 ) زيادة من المعالم .